الشيخ المفيد
220
الإرشاد
واحد منهم ، ورفع خبرهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر بحبسهم حتى يفيقوا ، فمات في الحبس منهم اثنان وبقي منهم اثنان ، فجاء قوم الاثنين إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالوا : أقدنا من هذين النفسين فإنهما قتلا صاحبينا ، فقال لهم : ( وما علمكم بذلك ؟ ولعل كل واحد منهما قتل صاحبه ) فقالوا : لا ندري ، فاحكم فيها بما علمك الله ، فقال عليه السلام : ( دية المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصة الحيين منها بدية جراحهما ) ( 1 ) . فكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه ، ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من المقتول ، ولا بينة على العمد في القتل ، فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل ، واللبس في القاتل دون المقتول . ورووا : أن ستة نفر نزلوا في الفرات فتغاطوا فيها لعبا ، فغرق واحد منهم ، فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه ، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا على الخمسة النفر ، ثلاثة منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما ، وخمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا . ولم يكن في ذلك قضية أحق بالصواب مما قضى به عليه السلام ( 2 ) .
--> ( 1 ) ذكره باختلاف يسير في الفقيه 4 : 87 / 280 ، تهذيب الأحكام 10 : 240 / 955 ، وأورد نحوه في مناقب آل أبي طالب 2 : 380 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 : 264 / 33 ، 104 : 394 / 34 . ( 2 ) روي باختلاف يسير في الكافي 7 : 284 / 6 ، الفقيه 4 : 86 / 277 ، تهذيب الأحكام 10 : 239 / 953 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 380 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 : 264 / ذ ح 33 و 104 : 395 / ذ ح 34 .